العلامة الأميني
390
النبي الأعظم من كتاب الغدير
فقال : « اسكت عن هذا الحديث ولا تذكره » . فقال عبادة : « بلى وإن رغم أنف معاوية » . ولمّا سمع من عبادة حديثه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ هذا لا يقول شيئا » . فلم يك يرى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا يعبأ به ويصاخ إليه ، ويعوّل عليه . فهل تجد إذن عند معاوية إذعانا بما جاء من الكتاب في عليّ عليه السّلام ؟ ! أو تراه مخبتا إلى شيء من الكثير الطيّب الوارد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الثناء على الإمام الطاهر حينما عاداه ، وأبغضه ، ونقّصه ، وسبّه ، وهتك حرماته ، وآذاه ، وقذفه بالطامّات ، وحاربه ، وقاتله ، وتخلّف عن بيعته ، وخرج عليه ؟ ! أو ترى أن يسوغ لمسلم صدّق نبيّه ولو في بعض تلكم الآثار والماثر أن يبوح بما كتبه ابن هند إلى الإمام عليه السّلام من الكلم القارصة ؟ ! بمثل قوله في كتاب له إليه عليه السّلام : « ثمّ تركك دار الهجرة الّتي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنها : إنّ المدينة لتنفي خبثها ، كما ينفي الكير خبث الحديد ؛ فلعمري لقد صحّ وعده ، وصدق قوله ، ولقد نفت خبثها وطردت عنها من ليس بأهل أن يستوطنها ؛ فأقمت بين المصرين ، وبعدت عن بركة الحرمين ، ورضيت بالكوفة بدلا من المدينة ، وبمجاورة الخورنق والحيرة عوضا عن مجاورة خاتم النبوّة . ومن قبل ذلك ما عيّبت خليفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيّام حياتهما فقعدت عنهما ، وألّبت عليهما ، وامتنعت من بيعتهما ، ورمت أمرا لم يرك اللّه تعالى له أهلا ، ورقيت سلّما وعرا ، وحاولت مقاما دحضا « 1 » ، وادّعيت ما لم تجد عليه ناصرا ، ولعمري لو ولّيتها حينئذ لمّا ازدادت إلّا فسادا واضطرابا ، ولا أعقبت ولا يتكها إلّا انتشارا وارتدادا ، لأنّك الشامخ بأنفه ، الذاهب بنفسه ، المستطيل على الناس بلسانه ويده .
--> ( 1 ) - مكان دحض بالفتح ويحرك : زلق .